المقريزي

244

إمتاع الأسماع

ست ، لقوح تدعى الحفدة [ السريعة ] ( 1 ) فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن أبي سبرة ، عن سلم بن يسار ، عن وجيهة مولاة أم سلمة قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعنز سبع ، فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجماء ، ومرة أحدا ، وتروح علينا ، وكانت لقاحه بذي الجدر ، فتأتينا ألبانها بالليل ، ونكون بالغاية فتأتينا ألبانها بالليل ، وكان أكثر عيشنا اللبن من الإبل والغنم . قال : وحدثني موسى بن جعفر بن إبراهيم عن أبيه ، حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، وعلي بن يزيد وغيرهم ، فكل قد حدثني بطائفة قالوا : كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين لقحة ، وكان من شئ منها ما أصاب في ذات الرقاع ، ومنها ما قدم به محمد بن مسلمة من نجد ، وكانت ترعى البيضاء ( 2 ) ودون البيضاء ( 2 ) ، فأجدب ما هنالك فقربوها إلى الغابة تصيب من أثلها وطرقاتها ، وتغدو في السحر ، فكان الراعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب ، وكان أبو ذر رضي الله عنه قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه فقال : إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير عليك ، ونحن لا نأمن عيينة بن حصين ودونه هي في طراف من أطرافهم ، فألح عليه ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن لي ، فلما ألح عليه قال : لكأني بك قد قتل أباك ، وأخذت إبلك امرأتك ، وجئت تتوكأ على عصاك ، فكان أبو ذر يقول : عجبا لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكأني بك ، وأنا ألح عليه ، فكان والله على ما قال . وكان المقداد بن عمر يقول : لما كانت ليلة السرح جعلت فرسي سبحة لا تقر ضربا بيديها وصهيلا ، فيقول أبو معبد : والله إن لها شأنا ، فننظر

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) ، واللقوح : الناقة غزيرة اللبن . ( 2 ) البيضاء : اسم موضع تلقاء حمى الربذة . ( معجم ما استعجم ) : 184 .